حسن عيسى الحكيم

28

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقال السيد بن طاوس : ( واعلم أن قبر مولانا علي صلوات اللّه عليه إنّما ستره ذريّته وشيعته عن المخالفين عليه ، ولقد صدق المخالف إذ لم يعرفه ، فإن ستره كان منه ومن أمثاله فكيف يطلع على حاله ؟ ! ) ) « 1 » . وقد علل ابن أبي الحديد وجود المشاهد الكثيرة الموهومة لأمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( لمّا قتل ، قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بني أميّة أن يحدثوا في قبره حدثا ، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة ، وهي ليلة دفنه ، إيهامات مختلفة . فشدوا على جمل تابوتا موثّقا بالحبال ، تفوح منه روائح الكافور ، وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنوه عند فاطمة عليها السلام ، وأخرجوا بغلا عليه جنازة مغطّاة يوهمون أنّهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدّة منها بالمسجد ، ومنها برحبة القصر ، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ، ومنها في أصل دار عبد اللّه بن يزيد القسري بحذاء باب الورّاقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ، ومنها في الثوية ) « 2 » . وإلى هذه القبور الموهومة ، أشار الشيخ محمد السماوي في أرجوزته قائلا « 3 » : قيل وفي الحيرة والثوية * وفوق بغل وعلى مطيّة وأوصيا الذي درى أن يكتما * ولا يلوك في حديثه فما وأن يكون قايرا في الصدر * مهما استطاع سرّ ذاك القبر اشدد على القبر من البدوّ * وخيفة عليه من عدوّ فظلّ مخفيّا عن الأعادي * واختلفت في أمره النوادي فقائل هنا ، وقائل هنا * وقائل أسرّه الكهنا

--> ( 1 ) ابن طاوس : الإقبال ص 686 . ( 2 ) ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة 4 / 82 . ( 3 ) السماوي : عنوان الشرف ص 9 ، 10 ، 22 .